محمد الريشهري
15
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
المجهول ! أيليق هذا التصوّر بقائد واقعي ، وسياسي فطن ورسالي مثابر ؟ ! فكيف يصدق هذا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونفسُه الطهور لا تعرف الراحة في سبيل إعلاء كلمة الله ، حتى تسلّية السماء ، ويأتيه النداء الربّاني يدعوه إلى الهدوء : ( طه * ما أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) ( 1 ) . وكيف يصدق ذلك على نبيّ الله ، وهذه السماء تجسّم معاناته وما يبذله في سبيل هداية الناس : ( عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 2 ) . أوَ يجوز أن يخامرنا مثل هذا التصوّر الذي يفترض السلبيّة واللامبالاة ، وقد بلغ من تفاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتضحيته من أجل الرسالة أنّه لم يترك تدبير أمرها إلى آخر لحظة من حياته ، حيث كان ينادي بتجهيز جيش أُسامة ويحثّ عليه وهو على فراش الموت وقد ثقل عليه المرض ؟ ! أوَلا تكفينا رزيّة " يوم الخميس " وقد طلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في آخر لحظات حياته أن يأتوه بدواة وقلم كي يكتب للأُمّة كتاباً لن تضلّ بعده أبداً ، لنكفّ عن هذا التصوّر الواهي ، ونعدّ ما يُزعم من سكوته عن مستقبل الأُمّة جرأة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ودعوى واهية لا تليق بمقام هذا العظيم ، وحريّ بنا أن ننزّه ساحته عنها وعن أمثالها ؟ ! على ضوء ذلك كلّه ، ليس من الممكن افتراض الموقف السلبي بحال من الأحوال . وهكذا تسقط الفرضيّة الأُولى . الفرضيّة الثانية : إيكال المستقبل إلى الأُمّة
--> ( 1 ) طه : 1 و 2 . ( 2 ) التوبة : 128 .